ثلاث ركائز رئيسية للتحكم في الدهون الثلاثية: تغذية صحية ونشاط بدني منتظم وخفض مستواها بشكل دائم
الدهون الثلاثية نوع من الدهون (الليبيدات) يتدفق في الدم، وهي أكثر أنواع الدهون شيوعاً في الجسم. فعندما تأكل، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة التي لا يحتاجها فوراً إلى دهون ثلاثية ويخزنها في الخلايا الدهنية لاستخدامها لاحقاً كطاقة. وتختلف الدهون الثلاثية عن الكوليسترول، وإن كان كلاهما يُقاس في فحص دم يسمى «صورة الدهون» أو «لوحة الدهون»، ولكليهما دور في صحة القلب والأوعية الدموية.
الوحدة: ملليغرام لكل ديسيلتر (mg/dL) في فحص الصيام — بحسب تصنيف جمعية القلب الأمريكية (AHA)
الأسباب الشائعة لارتفاع الدهون الثلاثية في الدم
يكون ارتفاع الدهون الثلاثية عادةً نتيجة اجتماع عدة عوامل، لا سبب واحد:
عوامل متعلقة بالتغذية ونمط الحياة
- تناول سعرات حرارية أكثر من حاجة الجسم، خاصة من الكربوهيدرات المكررة
- الإفراط في تناول السكر والفركتوز والمشروبات المحلاة
- تناول الكحول؛ فحتى الكميات القليلة لها تأثير ملحوظ وقد ترفع الدهون الثلاثية من 5 إلى 10 بالمئة
- الإفراط في تناول الدهون المشبعة والمتحولة
- قلة الحركة ونمط الحياة الخامل
- زيادة الوزن والسمنة، خاصة تراكم الدهون حول الخصر
الأمراض والحالات الكامنة
- السكري من النوع الثاني ومقاومة الإنسولين غير المضبوطة
- المتلازمة الاستقلابية
- قصور الغدة الدرقية
- مرض الكلى المزمن والمتلازمة الكلوية
- أمراض الكبد، ومنها الكبد الدهني
الأدوية
- مدرّات البول الثيازيدية وبعض أدوية ضغط الدم (حاصرات بيتا)
- الإستروجين وحبوب منع الحمل الهرمونية
- الكورتيكوستيرويدات
- بعض الأدوية المثبطة للمناعة وأدوية معينة لفيروس HIV
العوامل الوراثية وعوامل أخرى
- تاريخ عائلي لارتفاع الدهون الثلاثية أو الكوليسترول
- اضطرابات وراثية نادرة في الدهون، مثل فرط الدهون الثلاثية العائلي
- الحمل، خاصة في الثلث الثالث
- التقدم في السن
يُعدّ استبدال الدهون المشبعة بمصادر أوميغا-3 مثل الأسماك الدهنية من أكثر التعديلات الغذائية فعالية
لماذا يهم ارتفاع الدهون الثلاثية؟
لا يسبب ارتفاع الدهون الثلاثية عادةً أي أعراض، وغالباً لا يُكتشف إلا بفحص دم روتيني، لكنه يرتبط على المدى الطويل بعدة مخاطر جدية:
- زيادة خطر تصلب الشرايين (تصلب الشرايين العصيدي) وأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية
- عند المستويات المرتفعة جداً (عادةً فوق 500، وخاصة فوق 1000 إلى 1500 ملغ/دل)، زيادة ملحوظة في خطر التهاب البنكرياس الحاد (التهاب البنكرياس)
- ارتباط وثيق بالمتلازمة الاستقلابية: محيط خصر كبير وارتفاع ضغط الدم وارتفاع سكر الدم وانخفاض كوليسترول HDL
- ارتباط بالكبد الدهني غير الكحولي
أربع استراتيجيات عملية مبنية على الأدلة للتحكم في الدهون الثلاثية
1. تغذية ذكية
- خفض السكريات البسيطة والفركتوز والكربوهيدرات المكررة بشكل كبير (الخبز والأرز الأبيض والحلويات والمشروبات الغازية)
- استبدال الدهون المشبعة والمتحولة بدهون صحية (زيت الزيتون والكانولا والأفوكادو والمكسرات)
- تناول الأسماك الدهنية (السلمون والسردين والماكريل) مرتين على الأقل أسبوعياً كمصدر لأوميغا-3
- زيادة الألياف القابلة للذوبان من البقوليات والشوفان والخضروات
- الحد من الكحول أو الامتناع عنه تماماً إذا كانت الدهون الثلاثية مرتفعة جداً
2. نشاط بدني منتظم
ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط الهوائي متوسط الشدة (المشي السريع وركوب الدراجة والسباحة). وحتى جلسة تمرين واحدة قد تخفض الدهون الثلاثية مؤقتاً. وتضيف تمارين المقاومة من 2 إلى 3 مرات أسبوعياً فوائد استقلابية أكبر.
3. إنقاص الوزن تدريجياً وبشكل دائم
فخسارة من 5 إلى 10 بالمئة فقط من وزن الجسم قد تؤثر تأثيراً ملحوظاً في خفض الدهون الثلاثية، لأن السعرات الزائدة تتحول مباشرة إلى دهون ثلاثية وتُخزَّن. والهدف الواقعي: نحو نصف كيلوغرام إلى كيلوغرام واحد أسبوعياً.
4. إدارة العوامل الكامنة والمتابعة المنتظمة
التحكم في سكر الدم لدى المصابين بالسكري أو ما قبل السكري، وتقييم قصور الغدة الدرقية وعلاجه إن وُجد، والإقلاع عن التدخين، وإجراء فحص صورة الدهون دورياً وفق الجدول الذي يحدده الطبيب.
150 دقيقة من النشاط الهوائي أسبوعياً قد تخفض الدهون الثلاثية بشكل ملحوظ
متى يجب مراجعة الطبيب فوراً؟
بما أن ارتفاع الدهون الثلاثية يكون عادةً بلا أعراض، فإن إجراء فحص صورة دهون الدم دورياً وفق توصية الطبيب مهم جداً. أما إذا ظهرت الأعراض التالية التي قد تكون علامة على التهاب البنكرياس أو على مستويات مرتفعة جداً من الدهون الثلاثية، فراجع الطبيب فوراً:
- ألم شديد ومفاجئ في البطن، خاصة في أعلاه، وقد ينتشر إلى الظهر
- غثيان وقيء مستمران مع ألم في البطن
- حمى
- نتوءات صغيرة صفراء دهنية تحت الجلد (الأورام الأصفرية)
- أعراض السكري غير المضبوط مثل العطش الشديد وكثرة التبول والإرهاق المستمر
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين ارتفاع الدهون الثلاثية وارتفاع الكوليسترول؟
الدهون الثلاثية والكوليسترول كلاهما نوع من دهون الدم، لكن لكل منهما دوراً مختلفاً: تحمل الدهون الثلاثية الطاقة المخزنة من الطعام، بينما يشارك الكوليسترول في بناء الخلايا والهرمونات. ويُقاس كلاهما في فحص واحد ويرتبط كلاهما بخطر أمراض القلب، لكن السكر والكحول يؤثران في الدهون الثلاثية أكثر، بينما ترفع الدهون المشبعة كوليسترول LDL أكثر.
هل لارتفاع الدهون الثلاثية أعراض؟
في معظم الحالات لا. فارتفاع الدهون الثلاثية ليس له عادةً أعراض واضحة، وغالباً لا يُكتشف إلا بفحص دم روتيني. وعند المستويات المرتفعة جداً، قد تظهر أعراض مثل ألم البطن (علامة محتملة على التهاب البنكرياس) أو ترسبات دهنية تحت الجلد.
كم يستغرق تغيير نمط الحياة لخفض الدهون الثلاثية؟
تستجيب الدهون الثلاثية للتغييرات أسرع من كثير من مؤشرات دهون الدم الأخرى. فيلاحظ بعض الأشخاص تحسناً في الفحص التالي خلال بضعة أسابيع من تقليل السكر والكحول، لكن للحصول على نتائج دائمة يلزم عادةً الالتزام المستمر بالتغييرات شهرين إلى ثلاثة أشهر.
هل التمارين الهوائية أفضل من تمارين القوة؟
تتعلق أكبر الأدلة العلمية على خفض الدهون الثلاثية بالأنشطة الهوائية مثل المشي السريع وركوب الدراجة والسباحة، لكن الجمع بينها وبين تمارين القوة من 2 إلى 3 مرات أسبوعياً قد يحقق فوائد استقلابية إضافية.
هل ارتفاع الدهون الثلاثية وراثي؟
نعم، في بعض الحالات. فاضطرابات مثل فرط الدهون الثلاثية العائلي يمكن أن تنتقل في العائلات. ويزيد التاريخ العائلي لارتفاع الدهون الثلاثية أو الكوليسترول من خطر الشخص، وإن كانت عوامل نمط الحياة تؤدي عادةً دوراً حاسماً حتى لدى من لديهم استعداد وراثي.
الوقاية من المضاعفات طويلة الأمد
يزيد ارتفاع الدهون الثلاثية من خطر أمراض القلب والأوعية الدموية والتهاب البنكرياس، لكن العودة إلى المعدل الطبيعي تخفض هذه المخاطر بشكل ملحوظ، ويكون لها عادةً أثر إيجابي في مؤشرات استقلابية أخرى مثل سكر الدم وضغط الدم.
